السيد كمال الحيدري
157
تأويل القرآن (النظرية والمعطيات)
وأوضح معانيه . يقول مركّزاً على هذه الفكرة . « فلو لم يكن مخصوصاً بهم وبتابعيهم ، لم يكن الله تعالى يقيّد التأويل بالإمام المنتظر منهم المسمّى بالمهدي في قوله : وَلَقَدْ جِئْناهُمْ بِكِتاب فَصَّلْناهُ عَلى عِلْم هُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْم يُؤْمِنُونَ * هَلْ يَنْظُرُونَ إلّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا أوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ « 1 » . فزمان المهدي إذاً يقتضي ظهور التأويل على ما هو عليه ، وظهور الشريعة على ما ينبغي ، ورفع المذاهب والملل بحيث لا يبقى إلّا مذهب واحد ودين واحد ، كما أشار إليه الحقّ تعالى في قوله : يُرِيدُونَ أنْ يُطْفِئوُا نُورَ اللهِ بِأفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللهُ إلّا أنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ * هُوَ الَّذِي أرْسَلَ رَسُولَهُ بالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ « 2 » ، ولقد أُشير إلى هذا اليوم بخبر منسوب إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول فيه : قال عيسى عليه السلام : نحن نأتيك بالتنزيل ، وأمّا التأويل فسيأتي به الفارقليط في آخر الزمان « 3 » . والفارقليط بلسانهم هو المهدي عليه السلام ، فيكون تقديره أنّه سيأتيكم بتأويل القرآن وتحقيقه كما جئنا بتفسير القرآن وتنزيله ، لأنّ للقرآن ظاهراً وباطناً ، وتأويلًا وتفسيراً ومحكماً ومتشابهاً وغير ذلك من الأحكام » « 4 » .
--> ( 1 ) الأعراف : 52 - 53 . ( 2 ) التوبة : 32 - 33 . ( 3 ) عوالي اللآلي العزيزية في الأحاديث الدينيّة : ج 4 ص 124 . ( 4 ) جامع الأسرار ومنبع الأنوار ، مع رسالة نقد النقود في الوجود ، السيّد حيدر الآملي : ص 104 ، مع تصحيحات : هنري كربين وعثمان إسماعيل يحيى .